محمد جواد مغنية
598
في ظلال الصحيفة السجادية
خوف المطيعين ( اجعل هيبتي في وعيدك . . . ) الوعيد بالشر ، والعذاب ، والوعيد بالخير ، والثّواب ، والهيبة ، والرّهبة ، والحذر كلمات تتضمن معنى الخوف ، وهو مراد الإمام عليه السّلام منها ، وما من شك أنّ الخوف من اللّه تعالى يأتي على قدر العلم به تماما كالإيمان يقاس رسوخه برسوخ العلم بعظمته جلّ جلاله ، وبهذا نطق القرآن الكريم : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ « 1 » . . . وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا « 2 » ، وفي هاتين الآيتين دلالة واضحة أنّ الدّين علم في اصطلاح القرآن . وقد يظن الجاهلون أنّ الخوف من اللّه لا يجب ، ولا ينبغي إلا من المعاصي ، أمّا خوف المطيع فلا موجب له ! ولكن أهل العلم باللّه يرجون مغفرته ، ورحمته مع المعصية ، ويخافونه أشد الخوف مع الطّاعة لظن التّقصير ، وعدم القبول لشائبة العجب ، أو الرّياء ، أو الخلل بفوات جزء ، أو شرط ، أو للتهاون في الخشوع ، والإقبال عليه تعالى كما يجب . وفي دعاء سيّد الشّهداء عليه السّلام : « إنّ رجائي لا ينقطع عنك وإن عصيتك ، كما أنّ خوفي لا يزايلني وإن أطعتك » « 3 » . ( واعمر ليلي بإيقاظي فيه لعبادتك ) اشغل ليلي بالعبادة لا بالنوم ( وتفرّدي بالتّهجّد لك ، وتجرّدي بسكوني إليك ) ، تفرد : كان فردا ، وتهجدا : سهر اللّيل للعبادة ، وتجرد : تفرغ ، وسكوني : أنسي ، وراحتي ، واطمئناني ، والمعنى اصرفني يا إلهي بكياني كلّه روحا ، وجسما إلى عبادتك في كلّ ليلة من ليالي عمري ، وحياتي ،
--> ( 1 ) فاطر : 28 . ( 2 ) آل عمران : 7 . ( 3 ) انظر ، إقبال الأعمال : 339 ، بحار الأنوار : 95 / 227 ، كلمات الإمام الحسين عليه السّلام : 805 .